صالح أحمد العلي

171

المنسوجات والألبسة العربية في العهود الإسلامية الأولى

تصبغ عمائمها بالزعفران » « 1 » . وينقل الكليني عن أبي جعفر الصادق أنه قال « صبغنا البهرمان ، وصبغ بني أمية الزعفران » . « 2 » وفي القرن الرابع الهجري ، لم يكن يستحسن من ذي المروءة « لبس الثياب الشنعة الألوان المصبوغة بالطيب والزعفران ، مثل الملحم الأصفر والدبيقي والمعنبر ، لأن ذلك من لبس النساء ولبس القينات والإماء » . « 3 » يروي فقهاء العراق « أن تأخذ الزكاة عما يكتب له غلّة في أيدي الناس من الزعفران ونحوه لما بلغ فيما خرج كمن ذلك خمسة أوسق أدنى ما يخرج من الأرض » « 4 » . وهذا قد يدلّ على انتشار زراعته . وبالرغم من استعمال الزعفران في الجزيرة العربية بعامة وفي الحجاز بخاصة في عصر الرسول ، فإن المصادر لم تذكر زراعته في الجزيرة العربية ، ممّا يدل على أنه كان يستورد إليها . وأشهر المناطق التي عرفت بزراعة الزعفران في العصور الإسلامية التالية ، هي : 1 - الروذروار وهو « إقليم حسن وناحية شريفة ينبت فيها الزعفران الذي ليس بجميع الأرض له شبه وهو رستاق كبير وعظيم يزرع فيه الزعفران مشهور المحل والمقدار ، والمعتبر منه يعتبر بموضع يعرف بكرج الروذراور ، ويرتفع منها من الزعفران ما لا يرتفع من غيرها من الجبال فيتجهز إلى العراق وسائر النواحي لكثرة وجوده » . « 5 » 2 - نهاوند ، فيذكر المقدسي أن بها مزارع الزعفران « 6 » . ويقول ابن حوقل : « إليها يرتفع الزعفران من الروذراور » . « 7 »

--> ( 1 ) الاشتقاق 77 . ( 2 ) الكافي 6 / 448 . ( 3 ) الموشى 179 . ( 4 ) الحجج للشيباني 127 . ( 5 ) ابن حوقل 2 / 368 . ( 6 ) أحسن التقاسيم 393 . ( 7 ) ابن حوقل 2 / 368 .